ابن خلكان
192
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
« 199 » أبو عبد اللّه الشيعي أبو عبد اللّه الحسين بن أحمد بن محمد بن زكريا المعروف بالشيعي القائم بدعوة عبيد اللّه المهدي جدّ ملوك مصر ؛ وقصته في القيام بالغرب مشهورة ، وله بذلك سيرة مسطورة ، وسيأتي في حرف العين عند ذكر المهدي عبيد اللّه طرف من أخباره إن شاء اللّه تعالى . وأبو عبد اللّه المذكور من أهل صنعاء اليمن ، وكان من الرجال الدّهاة الخبيرين بما يصنعون ، فإنه دخل إفريقية وحيدا بلا مال ولا رجال ، ولم يزل يسعى إلى أن ملكها ، وهرب ملكها أبو مضر زيادة اللّه آخر ملوك بني الأغلب منه إلى بلاد المشرق وهلك هناك ، وحديثه يطول . ولما مهد القواعد للمهدي ووطّد له البلاد وأقبل المهدي من المشرق ، وعجز عن الوصول إلى أبي عبد اللّه المذكور ، وتوجه إلى سجلماسة ، وأحس به صاحبها اليسع آخر ملوك بني مدرار ، فأمسكه واعتقله ، ومضى إليه أبو عبد اللّه وأخرجه من الاعتقال وفوّض إليه أمر المملكة - اجتمع به أخوه أبو العباس أحمد ، وكان هو الأكبر ، أعني أحمد ، وندّمه على ما فعل ، وقال له : تكون أنت صاحب البلاد والمستقل بأمورها وتسلمها إلى غيرك وتبقى من جملة الأتباع ، وكرر عليه القول ، فندم أبو عبد اللّه على ما صنع وأضمر الغدر ، واستشعر منهما المهديّ ، فدسّ عليهما من قتلهما في ساعة واحدة ، وذلك في منتصف جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين ومائتين بمدينة رقّادة بين القصرين ، رحمهما اللّه تعالى .
--> ( 199 ) - أخبار أبي عبد اللّه الشيعي القائم بدعوة العبيديين في ابن الأثير وابن عذاري واتعاظ الحنفا والدرة المضية وابن خلدون ، وتعد رسالة افتتاح الدعوة للقاضي النعمان من أكثر المصادر اسهابا في تبيان جهوده في سبيل الدعوة العبيدية .